الشيخ محمد الصادقي

418

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة الأحزاب 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ بنبوّتك وهي الرفعة بين الرسل رسالة وشخصية اتَّقِ اللَّهَ في كل ما يتقى اللّه بقمتها ، كما تناسب قمة النبوة ، وتلك تقوى سلبية : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ إن غروك أنهم يؤمنون لو تركت آلهتهم وَالْمُنافِقِينَ في نفاقهم ونحن نعرّفهم لك إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بأحوالهم وبحالك وفعالك حَكِيماً فيما يحكم ، مما يشير إلى خطورة موقفه ( ص ) منهم ، وأنه على محتده لو أطاعهم فيما يعدونه من إيمان لكان طاغيا في نبوته ، فلا يعفى أحد عن طغواه ، سماحا في ترك تقواه . 2 - وتقوى إيجابية وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وحيا ربانيا بأعلى قممه لخاتم النبيين ( ص ) فلا تتبع غير وحيه ، مهما كان من عقليتك العظمى أو الشورى معها ، ف " ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى " ( 53 : 3 ) إذ تشمل تلك الهوى غير ما يوحى إليه مطلقا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ أنت وسواك من المكلفين خَبِيراً بصيرا دون أي خطأ ، ولكن غيره تعالى - وحتى أنت يا محمد - قد يخطأ دون وحي . 3 - وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ بكل جهدك وإمكانيتك ، مع ما تبذل من طاقتك ، في نبوتك العظمى وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا دون سائر الوكالات مهما علت وعظمت ، حتى العقلية المحمدية العظمى ، توكلا حتى في " اتَّقِ اللَّهَ . . وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ . . وَاتَّبِعْ " عصمة رسولية عظمى مع عصمة ربانية عظمى ، نور على نور . 4 - ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ ولا سواه من أصحاب القلوب مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ فيحب اللّه بقلب ويحب غيره بآخر ، وكما لم يجعل لرجل من أمين حقيقتين : وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ فلهن ما لأمهاتكم من أحكام ، اللهم إلا " أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ " ( 4 : 23 ) فحرمة الزواج معهن وهن محارم أو " وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ " ( 33 : 6 ) في الأولى فقط ، فضلا عن أزواجكم المظاهرات مطلقا ، فلا حظّ لهن في الأمومة أبدا وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ إذ لا صلة بينهم وبينكم حتى بالرضاعة من أزواجكم ، اللهم إلا محرمية الأمومة بينهن وبين المرتضع منهن ذلِكُمْ البعيد عن حق وجعل رباني ، هو قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ إذ ليس وراءه تكوين ولا تشريع بحق بنوتهم هؤلاء وأمومة المظاهرات وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ كلّه دون نقصان ، فلا حق لغيره أن يزيد عليه أن ينقص منه وَهُوَ لا سواه يَهْدِي السَّبِيلَ التي يحق سلوكها للسالكين إلى اللّه . 5 - ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ بعثا لهم إليهم ، أم لأقل تقدير دعوة لهم دون أن تدعوهم لكم أنفسكم هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ لو كانت لكم قسطا وليست فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ بعد تفتيش عنهم‌فهم - إذا - إخوانكم فِي الدِّينِ لا أبناءكم وَمَوالِيكُمْ ولاية إيمانية إن كانوا أحرارا ، أم ورقّية إن كانوا أرقّاء وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ معهم من ظاهر دعوتهم لكم ، إذ " يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ " وَلكِنْ هنا جناح ما تَعَمَّدَتْ به قُلُوبُكُمْ اعتبارا أنهم في الحق أبناءكم وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً فيما مضى . 6 - النَّبِيُّ لنبوته ، فضلا عن أصل رسالته أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ حيث هم أولياء أنفسهم ، لأنه لا يخطأ وهم يخطئون ، وهو لا يعصي وهم يعصون ، وهو يعلم صالحهم بالوحي وهم لا يعلمون ، ولاية مطلقة شرعية ، لا تكوينية ولا تشريعية ، فإنها من اختصاصات الربوبية وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ تلحيقا باللاتي ولدنهم في حرمة زواجهن " وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً " دون محرميتهن وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً .